ابن قيم الجوزية

99

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الرابع : الاخبار عن مضاعفة أجر الصابر على غيره كقوله : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( الزمر : 1 ) قال سليمان بن القاسم : كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قال : كالماء المنهمر . الخامس : تعليق الإمامة في الدين به وباليقين قال الله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( السجدة : 24 ) فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين . السادس : ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم قال تعالى : ( إن الله مع الصابرين ) ( البقرة : 153 ) قال أبو علي الدقاق : ( فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معينة ) . السابع : أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهي : الصلاة منه عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم قال تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( البقرة : 155 - 157 ) وقال بعض السلف وقد عوى على مصيبة نالته فقال : مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها . الثامن : أنه سبحانه جعل الصبر عوناً وعدة وأمر بالاستعانة به فقال : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( البقرة : 45 ) فمن لا صبر له لا عون له . التاسع : أنه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى فقال تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة